قبل السقوط

غلاف كتاب قبل السقوط

قبل السقوط

المؤلف فرج فودة

  • عدد الصفحات
  • الحجم بالميجا
  • عدد التحميلات
  • عدد القراءات

لا أبالي أن كنت في جانب، والجميع في جانب آخر، ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم أو لمعت سيوفهم. ولا أجذع إن خذلني من يؤمن بما أقول. ولا أفزع إن هاجمني من يفزع لما أقول. وإنما يؤرقني أشد الأرق، أن لا تصل هذه الرسالة إلى ما قصدت. فأنا أخاطب أصحاب الرأي لا أرباب المصالح. وأنصار المبدأ لا محترفي المزايدة. وقصاد الحق لا طالبي السلطان. وأنصار الحكمة لا محبي الحكم.

فرج فوده كاتب و مفكر مصري. ولد في 20 أغسطس 1945 ببلدة الزرقا بمحافظة دمياط في مصر. و هو حاصل على ماجستير العلوم الزراعية و دكتوراه الفلسفة في الاقتصاد الزراعي من جامعة عين شمس ،و لديه ولدين و إبنتين ، توفي في 8 يونيو 1992 في القاهرة .كما كانت له كتابات في مجلة أكتوبر و جريدة الأحرار المصريتين .

أثارت كتابات د. فرج فودة جدلا واسعا بين المثقفين والمفكرين ورجال الدين، واختلفت حولها الأراء وتضاربت فقد كان يدعو إلى فصل الدين عن الدولة، ويري أن الدولة المدنية لاشأن لها بالدين. حاول فرج فودة تأسيس حزب بإسم "حزب المستقبل" وكان ينتظر الموافقة من لجنة شؤون الأحزاب التابعة لمجلس الشوري المصري ووقتها كانت جبهة علماء الأزهر تشن هجوما كبيرا عليه، وطالبت تلك اللجنة لجنة شؤون الأحزاب بعدم الترخيص لحزبه، بل وأصدرت تلك الجبهة في 1992 "بجريدة النور" بياناً "بك ...more

”لا أبالى إن كنت فى جانب والجميع فى جانب آخر، ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم أو لمعت سيوفهم، ولا أجزع إن خذلنى من يؤمن بما أقول، ولا أفزع إن هاجمنى من يفزع لما أقول، وإنما يؤرقنى أشد الأرق أن لا تصل هذه الرسالة إلى من قصدت، فأنا أخاطب أصحاب الرأى لا أرباب المصالح، وأنصار المبدأ لا محترفى المزايدة، وقصاد الحق لا طالبى السلطان وأنصار الحكمة لا محبى الحكم، وأتوجه الى المستقبل قبل الحاضر، وألتصق بوجدان مصر لا بأعصابها، ولا ألزم برأيى صديقا يرتبط بى، أو حزبا أشارك فى تأسيسه، وحسبى إيمانى بما أكتب، وبضرورة أن أكتب ما أكتب، وبخطر أن لا أكتب ما أكتب .. والله والوطن من وراء القصد.“

”أيها الصارخون، واإسلاماه واإسلاماه. وفروا صراخكم، فالإسلام بخير، والخطر كله على الإسلام إنما يأتي منكم. حين تدفعون بشباب غض في سن الصبا، إلى ترك الجامعة لأن علومها الحديثة علمانية. وتحشون رؤوسهم بخرافات أهونها ان الرعد ضراط شيطان عظيم. وأن المرأة باب الشر. وأن المجتمع كله جاهلي. والله وحده يعلم أنكم أجهل أهل الإسلام بالإسلام. فالإسلام كان وما يزال وسيظل دين العقل.“

”إذا كان تدهور مستوى المعيشة في بلادنا سخطا من الله لترك شرعه الصحيح، فما القول فى ارتفاع مستوى المعيشة فى دول الغرب ؟“

”إن أفة حياتنا السياسية أننا لا نسمي الأشياء بأسمائها. أو قل إذا شئت الدقة، أننا نطلق عليها أسماء لا علاقة لها بطبيعتها.“

”ان المجتمع المثالي او اليوتوبيا ( المدينه الفاضله) امر لم يتحقق علي مدي التاريخ الانساني كله . و بالتالي علي مدي تاريخ الخلافه الاسلاميه كله حتي في ازهي عصوره و ان من يصورون للشباب الغض ان قيام حكم ديني سوف يحول المجتمع كله الي جنه في الارض يسودها الحب و الطمأنينه و يشعر فيها المواطن بالامن و و يتمتع فيها الحاكم بالامان و يتخلص فيها الفرد من سوء القصد و حقد النفوس و نوازع البشر انما يصورون حلما لا علاقه له بالواقع و يتصورون وهما لا اساس له من وقائع التاريخ ولا سند له في طبائع البشر“

”يجدر بى هنا أن أفصل قبل أن أفصل بين أمرين، أولهما أقبله وأطالب به، وهو فصل الدين عن السياسة. وثانيهما أرفضه ولا أقتنع به، وهو تجاهل الدين كأساس من أسس المجتمع. والفرق عظيم. فالدين مطلوب، لأنه أحد اسس تكوين الضمير فى المجتمع.“

”ما كان اغتيال على إلا مثلاً أعطاه الله للاحقين، على أن التطرف الدينى آفة، وعلى أن إماماً عظيماً مثل على لم ينج من عواقبه.“

”إن فصل الدين عن السياسة وأمور الحكم، إنما يُحقق صالح الدين وصالح السياسة معاً.“

”دع عنك إذن حديث الساعة عن المصحف والسيف، فالمصحف في القلب، أما السيف فاسأل التاريخ عنه، وما ينبئك مثل التاريخ، فقد أطار السيف من رؤوس المسلمين أضعاف ما أطار من رؤوس أهل الشرك، وقل للمتشدقين بحديثه أن حديث الرحمة في عالم اليوم أقرب إلى القلب، وأن سبيل السماحة ألصق بالوجدان، وحديثهم بحديث سعد بن أبي وقاص ، حين اعتزل الفتنة قائلا: ائتوني بسيف يميز بين الحق والباطل.“

”أنا مواطن مصرى يندب مصره، حين تنساق بحسن النوايا فى اتجاه حاشا لله أن أسميه مستقبلاً. فما أبعد المستقبل عن دولة دينية لا أحسب أن العصر يتسع لها، أو أن الوطن يُمكن أن يسعها، دون أن تتهدد وحدته، وينهدم ما تعلق به من أهداب الحضارة أو درجاتها.“

”إننا في حاجة إلي إعادة توزيع الأدوار من جديد..!
ليتكلم رجال الدين في الدين
و ليتكلم رجال السياسة في السياسة“

”يتحمل المفكرون في عالمنا العربي مسئوليه كبيره فيما حدث من نمو متزايد للتيار السياسي الاسلامي فهم من البدايه قد حددوا مناطق محرمه للحوار او النقاش .منها ماهو تاريخي مثل ما يتعلق بحوادث التاريخ الاسلامي .ومنها ما هو سياسي مثل واقع الحياه السياسيه في الدول التي تطبق ما يدعي انه نظام اسلامي و منها ماهو فكري مثل قضايا فصل الدين عن السياسه و قضايا الوحده الوطنيه“

”ما كان اغتيال عثمان إلا اختيار عثمان نفسه، حين رفض اعتزال الحكم أو القصاص منه.“

”إن الإسلام لم يتنزل على ملائكة، وإنما تنزل على بشر مثلنا. بعضهم جاهد نفسه فارتفع إلى أعلى عليين. وبعضهم أرهقه الضعف الإنسانى فأخطأ. وأنهم فى تراوحهم بين السمو والضعف، إنما يقتربون منا أكثر بكثير، ويلتصقون بوجداننا أكثر بكثير. ونفهمهم من قرب أكثر بكثير، من أن نقرن أفعالهم بالمبالغات. أو نقرن صفاتهم بالتقديس المُبالغ فيه. أو نقرن حياتهم بالمعجزات والأساطير.“

”أننا نهوى تجزئة الأمر عن قصد، ونهمل فارق القياس عن عمد، حتى نتوصل إلى نتائج تتفق مع ما وقر في القلب بأكثر مما تتفق مع المنطق أو حكم العقل.“

”إن الله أرحم بعباده من أن يكون ذلك هو صحيح ما شُرع لهم. والله وصادفو العقيدة يعلمون أن الإسلام من ذلك كله براء.“

”ان الفصل بين الدين والسياسة أرحم بالإسلام والمسلمين، فنحن إذا اختلفنا في الرأي السياسي انطلاقا من الدين فسوف يتعصب كل منا لرأيه لاعتقاده بأنه لم يعد رأيا، بل صحيحا من الدين بالضرورة، ولن يقبل واحد منا أن ينتصر غريمه بالرأى المخالف. وما أحلى أن يبذل الواحد منا حياته أو دمه أو أطرافه، دفاعاً عما يعتقد عن صواب أو خطأ أنه صحيح. ولعل هذا هو مدخل العنف فى الحركات الإسلامية قديماً وحديثاً. وقديماً بالقطع أكثر. لأن الطرف الآخر لا يقل إيماناً، ولا يرى فى الأمر ما نراه. بينما الأمر على العكي من ذلك تماماً، فى ظل ما نعيشه من فصل بين الدين والسياسة. فنحن نختلف، ونقبل بالإختلاف. ونتحاور، ولا نتصارع بالسيف. ونقبل بهزيمة الرأى أمام الأغلبية عن رضى، أو حتى عن سخط لا يتجاوز النقد، وعن أمل فى أن تنتصر الأغلبيه له ذات يوم.“

”دع عنك إذن حديث الساسة عن الدين والدولة. وسلم معهم بالدين، أما الدولة فأمر فيه نظر، وحديث له خبئ، وقصد وراءه طمع، وقول ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.“

”إن من يهملون في مقارناتهم أحوال العصر وما طرأ على الحياة من اختلاف، إنما يركبون بنا مركبا صعبا إن لم يكن مستحيلا، فليس حلا أن تخرج مجموعة إلى كهوف الصحراء الشرقية أو شعاب اليمن مهاجرة بما تحمل من عقيدة، آخذة بظاهر الأمر لا بجوهره، ظانة أن استعمال السواك، وتكحيل العين، وتجهيل المجتمع، والتسمي بأسماء السلف الصالحين، غاية المراد من تدين العباد، والمؤكد أن هذا ليس حلا، بل هو مصادمة بين الإسلام وأحوال العصر، لا مبرر لها إلا حسن النية وقصور الفهم في ذات الوقت، ولعلي أتساءل ويتساءل القارئ معي، هل هذا أجدى للإسلام والمسلمين، أم الأجدى أن نحلل على مهل أحوال عالمنا المعاصر، وأن نحاول جاهدين أن نقبل ما في المجتمع من أمور لم يكن لها في الصدر الأول للإسلام نظير أو مصدر للقياس، و أن نحاول وضع قواعد جديدة لمجتمع جديد، لا تهمل روح العصر ومتغيراته، وتقر في ذات الوقت حقيقة مؤكدة، وهي أننا نتعامل مع بشر، في مجتمع كان وسيظل الخطأ الإنساني جزءا من تكونه، والضعف البشري مكونا من مكوناته، وأن الأمر بدءا وانتهاء، يكون بالقدوة والموعظة الحسنة، والإرشاد إلى سواء السبيل بعقول متفتحة، وليس بالقهر والعنف وتجاهل الحقائق.“

”فى مثل هذه الفترات التى يتزامل فيها وضوح القضية الوطنية مع وجود الزعامة أو الرمز، يُمكنك أن تفتش عن التيار السياسى الدينى، فلا تجد له أثراً. ويمكنك أن تعثر بسهولة عن إمكانيات الإبداع والتقدم فى الشخصية المصرية، فى ظل درجة عالية من الإحساس بالقومية الإقليمية.“

”إنني أعلم أن الكثيرين صادقوا النوايا تماما في كل ما يدعون إليه، بل إن بعضهم مسلمون معتدلون، يرون أنه من الممكن أن يتواءم الإسلام مع العصر وأن دين الله السمح الذي يدعوا للخير والجمال، لا يمكن أن يعترض على الموسيقى والغناء، ولا يمكن أن يعترض على التماثيل المقامة في الميادين ( إلا إذا دمنا فيها جزءا حيويا لا تستطيع العيش بدونه؟؟)، لكني أؤكد أن أصواتهم سوف تكون أضعف الأصوات، بل إنني أدعوهم لأن يصرحوا بما يعانون الآن من الاتجاهات الإسلامية المتطرفة، لمجرد أن لهم رأيا مخالفا، وليس في ذلك بدعة أو مفاجأة، فقد حفل التاريخ الإسلامي كله بالمزايدة في التدين، ولن يوجد في عصرنا مسلم يفهم الإسلام كما فهمه علي بن أبي طالب، الذي لم يمنعه تفقه في الدين، وتمسكه به، من أن يخرج عليه من يزايدون عليه دينيا، بل وينتهي الأمر به إلى القتل على أيديهم، بينما كلمته العظيمة لا تزال تطرق الآان بعنف ( إنه حق يراد به باطل).“

”لعل السؤال المطروح فى الساحة السياسية المصرية، والذى يمثل تحديا للساسة المصريين، هو : ما هى القضية التى يمكن أن تصلح نموذجا لقضية "وطنية" تلهب مشاعر المصريين القومية، وترتفع بهم فوق الفتن الطائفية ودعاوى الارتداد السلفية، وتلتف بهم حول زعامة يفرزها الموقف، أو حول رمز تأتى به الأحداث ؟“

”إنني أعلم أن الكثيرين صادقوا النوايا تماما في كل ما يدعون إليه، بل إن بعضهم مسلمون معتدلون، يرون أنه من الممكن أن يتواءم الإسلام مع العصر وأن دين الله السمح الذي يدعوا للخير والجمال، لا يمكن أن يعترض على الموسيقى والغناء، ولا يمكن أن يعترض على التماثيل المقامة في الميادين ( إلا إذا دمنا فيها جزءا حيويا لا تستطيع العيش بدونه؟؟)، لكني أؤكد أن أصواتهم سوف تكون أضعف الأصوات، بل إنني أدعوهم لأن يصرحوا بما يعانون الآن من الاتجاهات الإسلامية المتطرفة، لمجرد أن لهم رأيا مخالفا، وليس في ذلك بدعة أو مفاجأة، فقد حفل التاريخ الإسلامي كله بالمزايدة في التدين، ولن يوجد في عصرنا مسلم يفهم الإسلام كما فهمه علي بن أبي طالب، الذي لم يمنعه تفقه في الدين، وتمسكه به، من أن يخرج عليه من يزايدون عليه دينيا، بل وينتهي الأمر به إلى القتل على أيديهم، بينما كلمته العظيمة لا تزال تطرق الآان بعنف ( إنه حق يراد به باطل)، والحديث الشريف للرسول لا يزال يتردد في الأذهان مذكرا بأن الدين وعر، وأن علينا أن نوغل فيه برفق، ومثلي لا يعرف رفقا تأتي به منظمات الجهاد أو التكفير والهجرة أو نظائرها قديما في التنظيم السري للإخوان المسلمين، بل أقول غير مبالغ أنني لا أعرف غير الحوار بالكلمات سبيلا، ولا أطلب قيادة بل حسبي أن أُقاد إلى كيان واضح المعالم محدد القسمات وليس إلى مجهول يتعمد دعاة التجهيل أو ربما مناصرو لجهل، وأين؟ على صفحات الصحف القومية ذاتها، وحسبي أن اذكر منها جريدة اللواء الإسلامي، التي تضع نائب الحزب الوطني بمجلس الشعب في حرج بين دعوة التريث في تطبيق الشريعة، وهي دعوة عاقلة بل وتنبعث من رغبة في الحفاظ على الإسلام ذاته، وبين ما تعلنه الجريدة من أنها " في كل عدد من أعداد اللواء الإسلامي " نطالب الدولة بسرعة تطبيق الشريعة الإسلامية، وقلنا بأنه لا يمكن صلاح هذه الأمة إلا بتطبيق الشريعة الإسلامية. وهذا رأي واضح وصريح ولا ردة عنه إطلاقا،" ليس الأمر إذن قلة معارضة من الإخوان المسلمين في مجلس الشعب، أو قلة أكبر من الوفد، بل هو قبل ذلك تناقض واضح في سياسات الحزب الحاكم، ودعوة واضحة من إحدى صحفه لا تنقصها صراحة ولا يشوبها التواء...“

”إن أمور السياسة لا يجوز أن تُؤخذ بما تؤخذ به اليوم من تسطيح وتهوين الأمور، وسوء مُفرط فى الاستدلال. فقط يجوز أن نأخذ ما يُصيب الأفراد على أنه ابتلاء. وما يأتيهم من شر على أنه اختبار. ولكن إطلاق تلك الأحكام على أحوال الدول وشئون السياسة، خطر جسيم، ربما ارتد إلى قائله،حاملاً له عكس ما قصد، وغير ما أراد.“

”مثلى لا يفهم، أياً كانت الدوافع، أن يتشفى واحد من كبار الدعاة فى مصرع رئيس سابق، ذاكراً أن الإغتيال إنتقام إلهي. ناسياً أنه مردود عليه بتساؤل، ظاهره سذاجة وباطنه حجة، عن قوله فى إغتيال الخلفاء الراشدين. وإذا كانت هزيمتنا فى 1967 غضباً إلهياً، فما القول فى نصر إسرائيل؟ هل هو رضاء من الله فى المقابل؟ وإذا كان تدهور مستوى المعيشة فى بلادنا سخطاً من الله، لترك شرعه الصحيح، فما القول فى إرتفاع مستوى المعيشة فى دول الغرب؟

ليس كل أمر سىء سخطاً أو إبتلاء. وإنما أمور يسهل تحليل أسبابها، إن أتت من فرد أو مجموعة. ويسهل مواجهتها بحلول عقلانية، إن كانت ثمة مواجهة. دون أن ينتقص هذا من إيماننا أو يزيد. ودون أن نهرب من المشاكل بأهون الأساليب. وأقصد بها الإحالة إلى الإرادة الإلهية، التى يجب أن يعلو التسليم بها وبقدرتها فوق هذه التفاسير. ولنا فى عام الرماد أسوة، وفى طاعون عمواس أسوة. وكلاهما حدث فى عهد عمر. وعمر هو عمر. وعهده هو العهد الذى يعلو من شبهة غضب الله على عباده المؤمنين.“

شارك بتعليق