فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا، نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادام

غلاف كتاب فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا، نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادام

فهم الفهم: مدخل إلى الهرمنيوطيقا، نظرية التأويل من أفلاطون إلى جادام

المؤلف عادل مصطفى

  • عدد الصفحات
  • الحجم بالميجا
  • عدد التحميلات
  • عدد القراءات

يتتبع هذا الكتاب مفهوم مصطلح الهرمنيوطيقا (أو تأويل النصوص) من مهده حيث الاستخدام اليوناني القديم له أي منذ أفلاطون، مرورا بيفاعته مع جهود كل من دلتاي - هسلر- هيدجر- و انتهاءا باستقامة عوده مع جهود كل من جادمير- هابرماس- بول ريكور، و تأتي أهمية هذا الكتاب من كونه يقدم محصلة تاريخية فلسفية لمصطلح بات الحديث عنه مدويا، كما أصبح تطبيقه على النصوص في العلوم الانسانية حتميا، و ذلك قبل أن يظل اهتمام النظرية التأويلية خلال تطورها منذ شلايرخامر حتى جادامر منصبا على عبور الفجوة التاريخية و الثقافية التي تفصل مابين المفسر و النص، حتى ظهور عالم الاجتماع الألماني يورجين هابرماس ثم الفرنسي بول ريكور اللذين شقا للهرمنيوطيقا طريقا جديدا سواء من حيث النظرية أم التطبيق. بعد استلهام الفلسفة الماركسية الى جانب مناهج العلوم الاجتماعية، و جعل النقد غاية ذاته، ثم انصراف الاهتمام إلى نقد الواقع الاجتماعي (السياسي- الاقتصادي)، أو نقد الفكر من حيث هو وثيق الصلة بمواقف اجتماعية. 

إننا نقدم هذه الدراسة في هذه المرحلة التي نعيد فيها قراءة ذاتنا كنص عصي ملغز مستغلق، في هذه المرحلة البينية الرمادية، التي تلح فيها دراسة التأويل إلحاحا، و تكاد تكون ضرورة بقاء، علنا نحتفظ ببعض من تنامي بقاءنا.

الدكتور عادل مصطفى طبيب نفسى مصرى معاصر حائز على جائزة (أندريه لالاند) في الفلسفة وجائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية (الفلسفة المعاصرة) عام 2005 له عدة كتب، كما قام بترجمة عدد من الكتب الفلسفية المهمة 

”التاريخية لا تعني التركيز علي الماضي ولا تعني ضرباً من السلفية الذهنية التي تجعل المرء مستعبداً لأفكار قديمة ميتة. فالتاريخية هي جوهرياً إثبات زمانية الخبرة البشرية, إنها تعني أننا لا نفهم الحاضر في حقيقة الأمر إلا في أفق الماضي والمستقبل, وهذه مسألة لا تعتمد علي جهد واع بل هي متأصلة في بنية الخبرة ذاتها. علي أن إبراز هذه التاريخية وإخراجها إلي النور له نتائج تأويلية مؤكدة فلم يعد بوسعنا أن نفترض لاتاريخية التأويل ونقنع بتحليل مصوغ في مقولات غريبة تماماً عن تاريخية الخبرة الأنسانية. إنها تكشف بوضوح قاس أن الخبرة لا ينبغي فهمها في مقولات علمية, وأن مهمتنا واضحة جلية: إيجاد مقولات "تاريخية" تلائم طبيعة الخبرة المعاشة“

”المبدأ العلمي غير الحدث التأويلي, ومعقولية المبدأ غير معقولية الحدث. بهذا المعني الأعمق لكلمة "تاريخي" ينبغي أن نفهم الأدب واللاهوت“

”إن محاولة الوصول إلي تأويل مبرأ من أي تحيز أو فرض مسبق هي محاولة عابثة لأنها تمضي في حقيقة الأمر ضد الطريقة التي يتم بها الفهم. إن ما يظهر من الشئ أو الموضوع هو ما يسمح له المرء أن يظهر, وهو أمر يتوقف علي فروضه المسبقة ومنظومته اللغوية. بل إن تعريف ما نفترض وضوحه الذاتي هو نفسه شئ يقوم علي حشد غير مرئي من الفروض المسبقة, تلك الفروض الحاضرة العتيدة في كل بناء تأويلي يشيده المؤول الذي يظن نفسه موضوعياً وبريئا“

”وجود شئ من الأشياء ينكشف لا للنظرة التحليلية التأملية بل في اللحظة التي يميط فيها اللثام عن نفسه فجأة في السياق الوظيفي الكامل للعالم. وبنفس الطريقة فإن طبيعة الفهم يمكن إدراكها علي أفضل نحو لا من خلال بيان تحليلي بمواصفاته ولا في فورة أدائه الوظيفي الصحيح, بل حين يتعطل ويصطدم بحائط منيع , ربما عند افتقاد الشئ يتعين علي الفهم ان يحوزه“

”لم يعد يُنظَر للشئ المعروف ككيان مستقل أنطولوجياً يكشف نفسه كما هو, أي ينكشف ويسفر لنا عن وجهه علي حقيقته الخاصة ووجوده الخاص, بل أصبح الشئ المعروف يُرَي علي أنه موضوع أي علي أنه شئٌ ما تقدمه الذات الواعية لنفسها. هكذا صار وضع العالم مربوطاً بالذاتية الإنسانية ربطاً محكماً, صار متمركزاً علي الذات الإنسانية وصارت الفلسفة متمركزة علي الوعي الإنساني. وقد أطلق هيدجر علي هذه الحالة اسم مذهب الذات الحديث“

”إن الانفصال الزمني ظاهرة أشبه بمفهوم المسافة الإستيطيقية التي تقتضي أن يكون المشاهد علي مسافة معينة من المسرح لكي يري الوحدة المنشودة ولا يتشتت بمطالعة الطلاء علي وجوه الممثلين! هكذا برغم أهمية أن يصبح الماضي حاضراً فها نحن نلمس أهمية الانفصال الزمني من الوجهة التأويلية, ونحمَدُ للزمن أنه مَر!“

”يدعونا هيدجر إلي التمسك بااللحظة الوجودية الهرمنيوطيقة وعدم التخلي عنها لمصلحة التنظير الخالص والأحكام المحضة الراكدة عند المستوي الضحل للوقائع الحاضرة الموضوعية. تهيب بنا هذه اللحظة أن ندرك ونميز أن جميع العبارات هي في حقيقة الامر مشتقة من, ومتجذرة في المستوي الأكثر بدائة للتأويل وأن العبارات لا يمكن تحمل معني بمعزل عن جذورها في الوجود“

”الحديث عن أي عمل في ذاته بقطع الصلة عن واقعه المتجدد أبداً كلما تمثَّل في خبرة، هو تصورٌ مجردٌ غاية التجريد. فالأمر الحاسم والفاصل هنا ليس هو نيَّة المؤلف ولا هو العمل كشئ في ذاته خارج التاريخ، بل هو ما يجئ ويَمْثُلُ كلَّ مرةٍ في اللقاء التاريخي بالعمل“

شارك بتعليق